عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

494

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قلت « 1 » : وهذا من المواضع [ التي ] « 2 » سلب هذا الرّجل التّوفيق فيها ، ولم يرشده علمه إلى فساد ما خيّله له ظنّه . ومن العجائب : أنه اعترف أن هذا مسطّرا في مصحف أبيّ بن كعب وسجّل على نفسه به ، وجعل بعد ذلك القائل به والذاهب إليه مغرورا ، وهذا تغفيل عظيم ؛ لأن أبيّا سطّره في مصحفه ، وذلك دليل على أنه سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإما أن يكون قرآنا أو حديثا ، [ وأيا ] « 3 » ما كان فالصائر إليه والمعتمد في التفسير [ عليه ] « 4 » مصيب غير مغرور ؛ كما زعم . وقال أبو علي الفارسي « 5 » : هذه همزة السّلب . المعنى : أكاد أسلب خفاءها وأظهرها ، كما تقول : أشكيت الرّجل ؛ إذا أزلت شكواه « 6 » . وكان الأخفش يقف على قوله : أَكادُ وقفة يسيرة ، ثم يبتدئ أُخْفِيها لِتُجْزى ، يشير إلى أن اللام في " لتجزى " متعلقة ب " أخفيها " . وهذا حسن لطيف إذا كان " أخفيها " بمعنى : أظهرها أو أزيل خفاءها ، وإلا فهي متعلقة ب " آتية " على معنى : أن الساعة جائية . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ في يوم الساعة بسعيها في الدنيا وما عملته من خير وشر . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أي : لا يصرفنّك عن الإيمان بها والاستعداد لها مَنْ لا

--> ( 1 ) أي : المصنف رحمه اللّه . ( 2 ) في الأصل : الذي . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل : وأ . والمثبت من ب . ( 4 ) في الأصل : إليه . والتصويب من ب . ( 5 ) لم أقف عليه في الحجة . وانظر قوله في : البحر المحيط ( 6 / 218 ) ، والقرطبي ( 11 / 184 ) . ( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : شكا ) .